محمد حسين علي الصغير
64
المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم
النقل عمن يعتبر تفسيره ، وقسم لم يرد ، والأول ثلاثة أنواع : إما أن يرد التفسير عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم أو عن الصحابة ، أو عن رؤوس التابعين ، فالأول يبحث فيه عن صحة السند ، والثاني ينظر في تفسير الصحابي ، فإن فسره من حيث اللغة فهم أهل اللسان ، فلا شك في اعتمادهم ، وإن فسره بما شاهد من الأسباب والقرائن فلا شك فيه . . . وأما الثالث فهم رؤوس التابعين إذا لم يرفعوه إلى النبي ولا إلى أحد الصحابة ( رض ) فحيث جاز التقليد فيما سبق ، هكذا هنا وإلا وجب الاجتهاد » « 1 » . فكأن المصدر النقلي التشريعي عند الزركشي ينحصر في ثلاثة فرقاء : النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم والصحابة ورؤوس التابعين ، فما لا شك معه يجب أن يبحث فيه عن سنده فقط ، وهو ليس قول النبي وما ورد من الشرع ، وأما قول الصحابي فتفسيره من حيث اللغة مقبول وكذلك في الاستناد إلى مشاهدات قرائن الأحوال ، وأما قول التابعي إذا لم يرفعه ، فقد جوز به التقليد تارة ، والاجتهاد بمنأى عنه تارة أخرى . وقد اعتبر الزركشي الامام عليا عليه السّلام ضمن الصحابة ولم يفرد له حديثا إلا أنه أعتبره مقدما في الصناعة ثم ابن عباس ، وهو تجرد لهذا الشأن ، والمحفوظ عنه أكثر من المحفوظ عن علي ، إلا أن ابن عباس كان قد أخذ عن علي عليه السّلام « 2 » . وعلى هذا يكون الإمام علي عليه السّلام مصدر ابن عباس في التفسير فهذا أولى بالرجوع إليه في هذا الفن . قال السيوطي : « أما الخلفاء فأكثر من روي عنه فهو علي بن أبي طالب فعن أبي الطفيل قال : شهدت عليا يخطب وهو يقول : « سلوني ، فو اللّه لا تسألوني عن شيء إلّا أخبرتكم ، وسلوني عن كتاب اللّه ، فو اللّه ما من آية إلّا وأنا أعلم ، أبليل نزلت أم في نهار ، أم في سهل أو جبل » « 3 » . وأخرج أبو نعيم في الحلية عن ابن مسعود ، قال : إن القرآن أنزل
--> ( 1 ) الزركشي ، البرهان : 2 / 173 . ( 2 ) المصدر نفسه : 2 / 157 . ( 3 ) السيوطي ، الاتقان : 4 / 204 .